السيد محسن الخرازي
16
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
موسى الرضا عليه السلام كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله : وعلّة تحريم الربا إنّما نهى الله عزّوجلّ عنه لما فيه من فساد الأموال ، لأن الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهماً وثمن الآخر باطلًا ، فبيع الربا وشراؤه وكس على كل حال على المشتري وعلى البائع ، فحرّم الله تبارك وتعالى الربا لعلّة فساد الأموال . كما حظر على السفيه أن يدفع إليه ماله لما يتخوف عليه من فساده حتى يؤنس منه رشد ، فلهذه العلّة حرّم الله عزّوجلّ الربا وبيع الدرهم بالدرهمين يداً بيد . وعلّة تحريم الربا بعد البيّنة لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرّم وهي كبيرة بعد البيان وتحريم الله تعالى لها ، ولم يكن ذلك منه إلّا استخفاف بالتحريم للحرام والاستخفاف بذلك دخول في الكفر . وعلّة تحريم الربا بالنسيئة لعلّة ذهاب المعروف وتلف الأموال ورغبة الناس في الربح وتركهم القرض والقرض صنائع المعروف ولما في ذلك من الفساد والظلم وفناء الأموال . « 1 » والسند معتبر على الأظهر ؛ لاعتماد الصدوق على عليّ بن أحمد في أكثر الروايات وكثيراً ما يذكره مترضياً ومترحماً كما حكي عن الوحيد البهبهاني ولكثرة ذكر الصدوق محمّد بن عليّ ماجيلويه في مشيخته مترضياً . وحكم العلّامة بصحّة طريق الصدوق إلى إسماعيل بن رباح وهو فيه ، وأحمد البرقي وأبوه موثّقان . وأما محمّد بن سنان وان اختلفت فيه الأقوال وكثر فيه القيل والقال ولكن بملاحظة ما قيل له وعليه مع الامعان ينتهي إلى ترجيح وثاقته ، خصوصاً مع اتخاذ الأجلّاء إياه بعنوان الشيخ والأستاذ ، هذا مضافاً إلى ورود الروايات الصحيحة الدالّة على أنه كان مرضياً لأبي جعفر عليه السلام فلا وجه لرفع اليد عنها بالأقوال المتعارضة حتى من شخص واحد من الرجاليين ؛ إذ هو رفع اليد عن الحجّة بما هو ليس بحجّة . فالأظهر هو وثاقته .
--> ( 1 ) عيون الأخبار ج 2 / 8893 طبع دار العلم الباب 33 في ذكر ما كتب به الرضا عليه السلام إلى محمّد بن سنان ، الوسائل 12 / 425 - 426 ح 12 .